محمد بن محمد حسن شراب
45
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
فقط ، لأنه الأصل ، أو الركن وفيه نظر : لأن المفعول به قد يوجد قبل أن يوجد الفاعل - ولا أريد الفاعل الجسم - وإلا فالمفعول الجسم ، هو موجود أيضا - ولكني أريد الفاعل ( المعنى ) بمعنى الفعل الخالق للمفعول . . . والتصور الفلسفي : أنّ زيدا موجود ، ولكن لا يكون فاعلا قبل أن يفعل المفعول . . . ثم يطرأ أمامه طارئ الفعل ، فيوجد معنى الفاعل فيه ليفعله . وبهذا يسبق المفعول به الفاعل في رتبة خلق الأشياء . فمن أين جاءت إلى النحويين فكرة القول : إن الفاعل متقدم لفظا ورتبة والمفعول مؤخر في اللفظ والرتبة . لعلّ ذلك جاءهم من فكرة أن اللّه الخالق ، متقدم ، أو هو القديم ، والمخلوق متأخر . ولكن هذا مردود : لأن الفاعل والمفعول في النحو ، متعلقان بالناس والمخلوقين فقط . ثم إن خلق اللّه مكتوب في اللوح ، وهو قديم ، لأن « الخالق » من صفات اللّه القديمة ، فيكون مخلوقه قديم محدث ولكنه محدث بالنظر إلى رؤيتنا له . واللّه أعلم . [ الأشموني / 2 / 58 ، وشرح أبيات المغني / 7 / 71 ] . ( 106 ) تمرون الديار ولم تعوجوا كلامكم عليّ إذا حرام البيت لجرير بن عطية بن الخطفي . والشاهد : تمرون الديار : حيث حذف الجار وأوصل الفعل اللازم إلى الاسم الذي كان مجرورا فنصبه وأصله « تمرون بالديار » ويسمى ذلك « الحذف والإيصال » وهذا قاصر على السماع ، ولا يجوز ارتكابه في سعة الكلام إلا إذا كان المجرور مصدرا مؤولا من « أنّ » الناسخة مع اسمها وخبرها أو من « أن » المصدرية مع فعلها . [ ابن عقيل / 1 / 456 ، والهمع / 1 / 83 ، والخزانة / 9 / 118 ، والدرر / 1 / 107 ] . ( 107 ) وأغفر عوراء الكريم ادّخاره وأعرض عن شتم اللئيم تكرّما من شعر حاتم الطائي . والعوراء : الكلمة القبيحة . ادخاره : استبقاء لمودته . وأعرض : أصفح . ادخاره : مفعول لأجله . وتكرّما : مفعول لأجله . والشاهد : ادخاره : حيث وقع مفعولا لأجله مع أنه مضاف للضمير ، ولو جرّه باللام فقال : لادخاره . لكان سائغا مقبولا . وهو ردّ على من زعم أن المفعول لأجله لا يكون